مسلم: كثير من الآباء من الذين يلتقونني يثنون على عملي
في الأيام الأولى لاستماعي لأغاني الراب لم أكن أفهم شيئا
حاوره - عبد الله الدامون
«مسلم» يؤدي الراب من أجل التمرد على الحالات الاجتماعية الشاذة ومظاهر القهر والظلم في المجتمع، لكنه في الوقت نفسه «رابور» يدعو إلى تخليق الحياة العامة ولا يدعو إلى الفوضى. إنه يقول عن نفسه مفتخرا إن الآباء يطلبون منه أن يوصل، عبر أغانيه، رسائل معينة إلى أبنائهم لأنهم يستمعون إليه أكثر مما يستمعون لوالديهم. انطلاقا من هذه الفلسفة الخاصة في مزج التمرد بالدعوة إلى الأخلاق، يشق «مسلم» طريقه بقوة وسط ميدان تشتد فيه المنافسة يوما بعد آخر. إنه أحد أبرز مغني الراب في المغرب، وكلمات أغانيه دعوة للتأمل في توجه جيل جديد من الشباب.
- من هو مسلم؟
> اسمي محمد الهادي المزوري، من مدينة طنجة، وبالضبط من حي «سبيلة الجماعة»، عمري 28 سنة، غيور على بلدي.
- من أين جاءتك فكرة هذا اللقب: مسلم؟
> لقب «مسلم» تعبير عن هوية أفتخر كثيرا بانتمائي لها. فهذا اللقب يمثل كل مسلم حتى لو لم يستمع إلى «مسلم» المغني . وأحمد الله أني اخترت لقبا لن أندم عليه أبدا.
- كيف عشت طفولتك ودراستك؟
> عشت طفولة عادية جدا. ولدت بمدينة طنجة عام 1981 وترعرعت بها. لم تخل طفولتي أبدا من اللعب واللهو والمرح مثل كل الأطفال. حاولت جاهدا الحفاظ على نفسي من كل سوء قد يصيبها كالتدخين مثلا وتعاطي المخدرات وغيرها من المفاسد الأخلاقية التي ظهرت الآن. والحمد لله أني وفقت في ذلك.
أما عن دراستي فقد أوقفتها عند السنة الثالثة من التعليم الإعدادي، رغم أني كنت من الأوائل، لكن كان لسن المراهقة وعناد الصغر تأتير كبير علي.
- كيف كانت بدايتك مع الموسيقى؟
> كانت البداية عام 1994-1995، يومها كان الراب لا يزال بالنسبة لي نوعا غريبا من الموسيقى. وفي الأيام الأولى لاستماعي لأغاني، الراب لم أكن أفهم شيئا، لكن ما كان يثير انتباهي هو الأداء السريع في هذه الأغاني، بالإضافة إلى القافية الموحدة، ولكن مع مرور الوقت بدأت أفهم مغزى الكلام وأقلد أفعال وحركات المغنين. ولا زلت أذكر أني في سنة 1996 تأثرت كثيرا بأغنية «جنة المجرمين» في فيلم حول مدرسة بها تلاميذ مشاغبون. بعد ذلك خضت أول تجربة وغنيت أغنية لا أذكر تفاصيلها بالضبط. كانت تجربة أنجزتها بشكل بدائي حيث كنت أطلق الموسيقى من جهاز وأبدأ في الغناء وأسجل نفسي على آلة تسجيل.. وشاءت الظروف يوما أن ألتقي بأحد الأفارقة النيجريين المهاجرين فشجعني على الاستمرار في هذا المجال حتى أصبحت أكتب أغاني خاصة بي، ثم طورت وسائلي شيئا فشيئا، وأنشأت أول فرقة راب في طنجة باسم OUTLiFE عام 1996.
وفي عام 1998 قررت رفقة مغني الراب «العربي» تشكيل فرقة خاصة اسمها «زنقة فلو» zanka flow، التي تعتبر مدرسة للراب في المغرب، وكانت انطلاقتنا قوية حيث أنتجنا ثلاثة ألبومات:
Tanjawa daba - 2001
Jebha - 2003
Dem w dmou3 – 2006
يومها كانوا يلقبوننا بـ«صحافة الشوارع» نظرا لتناولنا مواضيع واقعية معيشة.
- لماذا اخترتم اسم «زنقة فلو».. وما معنى هذا التعبير؟
> هذا التعبير يعني «تيار الزنقة»، ومن الطبيعي أن نعكس في أغانينا هذا «التيار» لأنه تيار كبير وواسع تجري فيه الكثير من الأشياء.
- يعتقد البعض أن فرق الراب لا تقدم أي فن راق سوى كلام غير مفهوم مع غياب الألحان، فما ردك على هذا الزعم؟
> لو كان «الراب» مثلما ذكرت لما استقطب هذا الكم الهائل من الجمهور وبالأخص الشباب.
نحن نسهر الليالي كي ننتج ألحاناً ومن ثم نكتب الأغاني التي تتضمن مجازا لغويا واستعارة وتشبيها وغير ذلك من فن الكتابة، ثم نقوم بتسجيلها وصقلها إلى أن تصل إلى المستمع على طبق من فضة.
- هل تتذكر بعض معلميك وأساتذتك؟ وهل تلتقيهم حاليا وما رأيهم في غنائك؟
> الحمد لله أني مازلت لحد الآن على اتصال بأساتذتي، فهم يشجعونني دائما على الاستمرار فيما أقوم به، ويطلبون مني أن أتناول مواضيع تشجع التلاميذ والطلبة على الدراسة. كما أن الكثير من الآباء يلتقونني ويثنون على عملي، ومنهم من يقول لي إن أبناءهم يستمعون لي أكثر مما يستمعون لآبائهم، وهذا ما يزيد من ثقل المسؤولية. يجب أن نكون موجهين لهؤلاء الشباب والأطفال.
مسلم: جزء من الصحافة تنتقد أعمالنا من دون الإنصات إلى أغانينافي
بداية عملنا كنا نسجل بطريقة بدائية.. والآن نتوفر على استوديو متطورحاورته - سناء الدعليتي
«مسلم» يؤدي الراب من أجل التمرد على الحالات الاجتماعية الشاذة ومظاهر القهر والظلم في المجتمع، لكنه في الوقت نفسه «رابور» يدعو إلى تخليق الحياة العامة ولا يدعو إلى الفوضى. إنه يقول عن نفسه مفتخرا إن الآباء يطلبون منه أن يوصل، عبر أغانيه، رسائل معينة إلى أبنائهم لأنهم يستمعون إليه أكثر مما يستمعون لوالديهم. انطلاقا من هذه الفلسفة الخاصة في مزج التمرد بالدعوة إلى الأخلاق، يشق «مسلم» طريقه بقوة وسط ميدان تشتد فيه المنافسة يوما بعد آخر. إنه أحد أبرز مغني الراب في المغرب، وكلمات أغانيه دعوة للتأمل في توجه جيل جديد من الشباب.
- كيف كان الناس عموما وأبناء حيك خصوصا يتعاملون معك في بداية مشوارك؟ وهل تغيرت تصرفاتهم بعد أن اشتهرت؟
> في بداية مسيرتي في غناء الراب كان الكثيرون يستغربون لذلك لأنهم لم يكونوا معتادين على سماع هذا النوع الجديد من الأغاني، بالإضافة إلى الملابس الغريبة التي ترافق بالضرورة هذا اللون الغنائي. لكنهم مع ذلك كانوا يحترمونني جدا ويقدرون ما أقوم به. أما الآن فقد أصبحت مصدر فخرهم، خصوصا عندما أقوم بذكر اسم المنطقة التي أسكن فيها في بعض من أغاني.
- ما هي العراقيل التي صادفتك في بداية مشوارك الفني؟
> عند انطلاق مشوارنا كانت الإمكانيات جد ضعيفة، بل كنا نكتفي بتسجيل الأغاني في شريط 90 دقيقة وبطريقة بدائية. لكن شيئا فشيئا بدأت وسائلنا تتطور، إذ اقتنينا حاسوبا، بالإضافة إلى ميكروفونات. والآن أصبح لدينا والحمد لله استوديو تسجيل من الطراز الجيد ووسائل عمل مريحة واحترافية. لكن تبقى هناك عراقيل لا يمكن التهرب منها مثل بعض الصحف التي تنتقد أعمالنا من دون الإنصات إلى أغانينا.
- ربما بعض الصحافيين ينتقدون أعمالكم لأنهم يعتقدون، مثل اعتقاد جانب من المجتمع، أن كلماتكم خاسرة وأنكم تروجون للتمرد على المجتمع وتقاليده؟
> نحن نغني عن بيئتنا ومعاناتنا ونحاول أن نكون لسان الشعب ولسان المقهورين والضعفاء وجميع الذين يحسون بالحكرة. الراب هو هادا.. يعني الغناء عن الحكرة والشباب والحياة اليومية بأدق تفاصيلها. يمكن أن أقول لك إني ارتكبت في البداية خطأ عبر استعمال عبارات يمكن أن تكون غير مقبولة، لكن مع مرور الوقت طورت أسلوبي كثيرا. ومنذ 2006 أصبحت ألبوماتي مسموعة داخل المنازل وفي أوساط الأسر وأتلقى عليها تنويهات الآباء. أنا أريد أن أصحح معلومات خاطئة عند كثير من الناس الذين يعتقدون أننا نؤدي أغاني «للمراهقين» وبدون معنى، وهم بذلك يحملون تصورا خاطئا عن الراب.
- ما هي الأسباب التي دفعتك إلى التفكير في مشروع «مسلم شوب» الذي يروج لملابس الراب؟
> عند خروجي من المدرسة لم تكن لدي شهادة ولا أي وثيقة، وكنت أخصص للموسيقى كل وقتي، لكننا في بلد لا بد فيه من البحث عن مصدر للعيش، لذلك فكرت في مشروع يكون فيه مصدر رزقي، وأيضا يكون مرتبطا بفني، لذلك فتحت متجرا لبيع الملابس يحمل اسم «مسلم شوب».
في الماضي كان شباب طنجة الذين يحبون ارتداء ملابس «الهيب هوب» يعانون من مشكلة عدم توفرها في طنجة، لذلك كانوا يسافرون إلى الدار البيضاء أو سبتة لاقتنائها، أما الآن فأصبح بإمكانهم اقتناؤها من متجري بأسعار مناسبة جدا.
- من هم زبناؤك؟ هل هم من الناس المحبين لهذا النوع من الملابس أم بعض معجبيك؟
> أبيع ملابس لفئة الشبان، وزبنائي من جميع فئات المجتمع، الميسور منها والمتوسط والفقير، سواء كانوا من مستمعي الراب أم لا.
أحيانا يكتفي البعض بشراء ملابس لتظل لديه كتذكار من «مسلم» وليس بغرض أن يلبسها.
- كيف تعامل أفراد عائلتك معك عموما عندما بدأت مشوارك؟ وما هو رأيهم الآن بعد أن لقيت شهرة واسعة؟
> في بداية مشواري كانوا يدعون لي بالهداية، معتقدين أنها فترة مراهقة وطيش ستزول مع مرور الوقت، لكن الآن ولله الحمد يدعون لي بالتوفيق ويشجعونني في مسيرتي.
- غنيت أغنية «يْمّا» التي تتحدث عن الأم، فكيف ينظر مسلم إلى المرأة؟
> أحترم المرأة كثيرا، وأظن أن هذا الأمر واضح في كل الأغاني التي قمت بتأديتها. أنا أضع المرأة في مكانة عالية.
أنا أعتبر أن الأغنية التي أديتها حول الوالدة من أحسن الأغاني في ألبوماتي السابقة. نحن شباب ونتعلم أشياء كثيرة في الشارع، ونحن أيضا لنا طبع متمرد، لكن ذلك لا يمنعنا أبدا من التقرب إلى الوالدين وكسب رضاهما.
مسلم: لن نصمت عن الظلم والقمع والفساد والميوعة التي أصبحت شائعة في مجتمعنا
لا أهتم كثيرا بالمنافسة لأني لست في ساحة قتال حاورته - سناء الدعليتي
«مسلم» يؤدي الراب من أجل التمرد على الحالات الاجتماعية الشاذة ومظاهر القهر والظلم في المجتمع، لكنه في الوقت نفسه «رابور» يدعو إلى تخليق الحياة العامة ولا يدعو إلى الفوضى. إنه يقول عن نفسه مفتخرا إن الآباء يطلبون منه أن يوصل، عبر أغانيه، رسائل معينة إلى أبنائهم لأنهم يستمعون إليه أكثر مما يستمعون لوالديهم. انطلاقا من هذه الفلسفة الخاصة في مزج التمرد بالدعوة إلى الأخلاق، يشق «مسلم» طريقه بقوة وسط ميدان تشتد فيه المنافسة يوما بعد آخر. إنه أحد أبرز مغني الراب في المغرب، وكلمات أغانيه دعوة للتأمل في توجه جيل جديد من الشباب.
- ما السبب الذي يدفعك لكتابة كلمات أغانيك وتلحينها بنفسك؟ ولماذا لا تتعامل مع كتاب أغان وملحنين في مجال الراب؟
> الراب ما هو إلا إفصاح عن كل ما تحس وتشعر به وتود قوله فلهذا أنا أكتب لنفسي وألحن لنفسي حتى أكون أكثر صدقا مع أغنيتي.
- ما الذي تستهدفه أكثر عبر أغانيك؟
> الجمهور هو هدفي، ومصدر إلهامي هو الواقع المغربي، وأنا أكتب عن كل ما لا أحبه، وعما ما يجب تغييره كالبطالة والتهميش والفقر والمخدرات والعنصرية بين الطبقات المتباينة للمجتمع.
قد أكون أكثر جرأة في اختياراتي وفي طريقة كتابة الأغنية، وهذا ما يتسبب في جرح البعض وإغضاب الكثيرين، لكن هذا هو «مسلم» وهذا هو طريقي ومبدئي، لم ولن نصمت عن الظلم والقمع والفساد والميوعة التي أصبحت شائعة في مجتمعنا. نحن نحب بلدنا وندعو إلى الإصلاح.
- كلمات أغانيك تحمل أيضا تلك النبرة الطنجاوية في التعبير؟
> ذلك شيء طبيعي لأني طنجاوي أبا عن جد. لكن ذلك لا يمنع من محاولة الوصول إلى جميع المغاربة لأن جمهوري عريض وموجود في المغرب كله، وهذا ما ألاحظه بجلاء في العروض التي أقيمها في عدد من المدن المغربية، وخصوصا في الدار البيضاء. أحيانا أدخل مصطلحات عربية على كلمات الأغاني لأن جمهوري خارج المغرب أيضا.
- ماذا يمكنك أن تقول عن منافسة الفرق الغنائية الأخرى لك؟
> لا أهتم كثيرا بالمنافسة لأني لست في ساحة قتال، بل أغني حتى أفصح عما بداخلي، وطموحي هو أن أصل إلى قلوب الملايين من الناس وأجعلهم يحسون بأني واحد منهم، وهم أيضا يشكلون جزءا مني.
- كيف تم إنشاء فرقتي «زنقة فلو» و«قشلة»؟
> تأسست فرقة «زنقة فلو» في 1998 وأعضاؤها هم «مسلم والعربي».
هذه الفرقة هي من أكثر الأشياء التي أعتز بها، لما لها من فضل علي وعلى مسيرتي، وتعتبر السبب المباشر الذي أعطى لمسلم الانطلاقة الصحيحة والقوية. أما فرقة «قشلة» فتضم مجموعة كبيرة من أعضاء «زنقة فلو» ومغنين آخرين فرديين.
- هل ما زالت تجمعك علاقة بأعضائها بعد نجاحك في الغناء الفردي؟
> يجمعنا شيء أهم من الشهرة والأضواء والغناء، هو الأخوة والصداقة. الحمد لله لأننا على لقاء دائم في الأستوديو Kachela Records....
- هل ترتاح أكثر في الغناء الفردي أم الجماعي؟
> ليست لدي أي مشكلة في الغناء الفردي أو الجماعي. الغناء الفردي يتيح لي اختيار الموضوع الذي أريده وبالأسلوب الذي أختاره، والغناء الجماعي يستوجب عليك احترام آراء الأغلبية.
- هل أنت رياضي؟
> أنا إنسان رياضي، لكني لست مهتما بكرة القدم، بل الجمباز الذي يعد الرياضة التي أرتاح فيها.
- من هو المغني العالمي الذي تحلم بأن يجمعك معه عمل مشترك؟
> المغني الذي حلمت بالغناء معه هو توباك شكور Tupac Shakur، لكنه مات للأسف.
- ما رأيك في الانتخابات الجماعية الأخيرة؟
> الانتخابات.. (يفكر).. لم ألحظ أي تغيير. كل شيء مجرد وعود، لهذا لا أكترث بالأمر. بالإضافة إلى هذا فإنني لا أميل إلى السياسة وأجدها مملة.
- هل من المتوقع أن نرى وجه «مسلم» ذات يوم على اللوائح الانتخابية؟
> لا ليست لدي أي «مطامع سياسية» ولن يحدث ذلك أبدا.
- لمن منحت صوتك خلال الانتخابات الجماعية السابقة؟
> أنا لم أقترع يوما.
- هل من المحتمل أن ننتظر طرح أغنية خاصة بالانتخابات ضمن أغانيك المقبلة تتحدث فيها مثلا عما يحدث من عمليات شراء الأصوات وإطلاق الوعود الكاذبة؟
> لا أظن أنني سوف أغني عن الانتخابات لأن المسألة لا تستحق كل هذا العناء، لكن بإمكاني أن ألمح لها بجملة أو اثنتين.
- يقال إن المغرب يعاني من الأزمة المالية العالمية، فهل لاحظتها في ميدان الغناء، خصوصا الراب؟
> المغرب مرتبط دائما بكلمة «الأزمة»، لهذا تعودنا على هذا الوضع، والناس
الذين تعودوا طويلا على الأزمة وتعايشوا معها لا أظن أن الأزمة العالمية «غتخلعهم